رجوع
الكلمة الحلوة
هل شعرت يوما بالبهجة والسرور إثر كلمة حلوة وجميلة قد قيلت فيك؟هل بكيت بشدة أو دمعت عيناك حينما قام أحدهم بالترحيب بك ترحيبا حار دال على الاشتياق والفرحة؟هل شعرت يوما بأن أحد الأشخاص قد نال على رضى قلبك وإبتسامتك بسبب كلمة بسيطة حلوة؟هل شعرت بأن هناك أشخاصا قد دخلو إلى قلبك..من غير أن يطرقوا الأبواب!كل هذه الأسئلة تتمحور إجابتها حول شيء واحد، إنها الكلمة الحلوة، فالكلمة الحلوة الطيبة تتغلغل إلى أعماق النفس البشرية من غير استئذان وتستوطن هناك، تجعل لها مكان في قلب الإنسان، حتى وإن حاول أن يطردها فإنه لا يستطيع البتة، تريح الأعصاب، وترسم ابتسامة لا إرادية على شفاه البشر، تلطف الأجواء، وتكــسر جميع الحواجز، وأهم من ذلك، أنها تزيح البغضاء، تجعلها تتحول إلى محبة ومودة. تأمل معي، كيف أنك إذا تكلمت بكلام فاحش، كلام بذيء، كله سباب وشتم، فالكل من حولك ينفر منك، ومن أسلوب وطريقة كلامك. أما اذا تكلمت بكلام معسول، يشوبه الطيبة والمودة، فالكل وبلا تردد سيأتي للتعرف عليك.ونتسائل:هل الكلمه الحلوه صعبة؟اذا كان الجواب "نعم صعبه" فلماذا؟واذا كان الجواب "لا . . ليست صعبة" ..إاذا أين هي؟قال صلى الله عليه وسلم: ما كان الرفق فى شيء إلا زانه وما نزع من شئ إلا شانه* والكلمه الحلوه من أسس صناعة الرفق *إن الألفاظ الحلوة المعسولة بجانب رقتها، فهي تحمل الاحترام والتواضع فى حروفها، بل هذا جوهر رقتها، إذا انطلقت من قلب تأبى إلا أن تستقر فى قلب آخر..ما هو وقع الألفاظ والطيبة على الآخرين؟هل تأملت أثر الكلمة الحلوة؟أحدهم ذهب إلى مكة للعمةه ودعا فى طوافه ما استطاع أن يدعو ثم كتب رسالة جوال قصيرة تقول: (((اني احبك وقد تذكرتك وانا فى الحرم ودعوت لك)))ثم أرسل الرسالة الى قائمة طويلة من الأسماء مخزنة فى جواله يقول هذا الرجل استمرت الردود تاتي إليه لفترة طويلة حتى أن بعضهم ذكر أنه بكى من الرساله لتاثيرها البالغ فى نفسه، بالطبع إن كل من استلم الرساله اعتقد انها موجهه إليه وحده ..هل تاملتم ماذا فعلت هذه الرساله القصيره؟.. إن الكلمه الحلوه سحرالقلوب..يشهد التاريخ أن هناك أناس أذابوا القلوب بمعسول كلامهم، وأناس تلقو كلمه حلوة فى لحظة ما واختفى صاحب الكلمه وبقيت الكلمه تتربع فى ذاكرتهم وبين أجمل ذكرياتهم يشتمون من رحيق رقتها كلما تنفست فى ذاكرتهمحري بنا أن نجعل الكلمه الحلوة الطيبة هي لبنة بناء ألفاظنا فى تعاملاتنا مع بعضنا البعض فلنسطرها ونبوح بها وكم هو جميل أن نجعل الكلمات الرقراقه تشف ما فى أنفسنا من مشاعر نحو من نحب وأن نروض أنفسنا وندرب ألسنتنا لنترجم مشاعر الحب والاحترام بأحلى الكلمات والألفاظ.