كانت سفينة حربية عملاقة تمضي بسرعة كبيرة في زهوٍ عندما أظهرت أجهزة راداراتها جسما كبيرا يعترض طريقها، فما كان من قائدها وهو القبطان المخضرم إلا أن أمر بارسال رسالة للسفينة الأخرى بأن تغيّر من مسارها، وكانت العبارة صارمة وهو يأمر السفينة الأخرى.وجاء الرد مفاجئا للقبطان عندما أجابه الطرف الآخر بأنه هو من يجب أن يغي من خط سيره، فهذا هو الشيء الوحيد الذي سيجنّبه الاصطدام! زمجر القبطان في غضب وهو يعيد تعريف نفسه آمرا الطرف الآخر بأن يغيّر مساره حالا.لم يزد الطرف الآخر إلا بالرد عليه وبحسم أيضا بأنه يجب -وحالا- تغيير اتجاهه وهنا فقد القبطان هدوءه وصرخ فيه متوعدا، بأنه إن لم يغيّر اتجاهه فسوف يلقيه خلف القضبان بقية عمره! وهنا قال له الطرف الآخر:سيدي القبطان أرى بأنك فعليا في دائرة الخطر، أنت في طريقك للاصطدام ببئر بترول عائم، وإن لم تغيّر مسارك كليا فلن تجد في عمرك متسعا لترديد أي تهديدات أخرى!!ليست كل الأشياء قابلة للتفاوض والمساومة، هناك بعض الثوابت التي تكون أشبه ببئر البترول، إذا ما اصطدم به أي جسم بعنف فسينفجر انفجارا مروعا، وسيحرق كل شيء.هذا ما تعلّمه القبطان في القصة السابقة، والتي جرت فعليا على السواحل الكندية منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهذا ما يحتاج الكثيرون منا إلى تعلّمه.إن أول وأهَمّ الدروس التي يعلّمك إياها أساتذة التدريب إذا ما أحببت أن تكون مدربا متميزا، أو خطيبا مؤثرا، أو سياسيا محنكا، أن تنتبه جيدا إلى قيم وقناعات الآخرين، ألا تسخر من دينهم، ولا تستهين بقيمهم، ولا تستخف بتاريخهم، فهذا مما يوغر الصدر، ويزيد الحنق، ويقلب عليك الناس في الوقت الذي تود أن تؤثر فيهم.من الفطنة والذكاء وأنت تعرض نفسك على الآخرين أن تنتبه إلى "بئر البترول" بداخلهم، أن تدير دفّتك ;قبل أن تصطدم به وتخسر معركتك قبل أن تبدأ.